منتدى الصداقة العربية
مرحبا بالزائر الكريم

منتدى الصداقة العربية

لكل من يحب ان يجمع صداقات
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 شجرة الحياة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin



مُساهمةموضوع: شجرة الحياة   الأحد أبريل 17, 2011 9:43 pm

ليس سهلاً أن تكتب صفحة عن قامة ثقافية متعالية!!.. كيف بإمكانك أن تختزل عطاءً ثقافياً إشكالياً استمر أكثر من خمسين عاماً؟! السؤال الذي يؤرق: كيف استطاع إحسان عباس أن يكتب ما كتبه كماً ونوعاً في زمن حياته القصير؟! هل استطاع أن يستمتع بحياته كما استمتع بكتابته!! كانت إجابته حزينة تفتك بأرواحنا عندما سئل:«ماذا ستفعل إن أتيحت لك الفرصة لتمارس حياتك منذ البداية؟» قال بعفوية الأطفال:«سأستمتع بحياتي، لأن الكتابة أسرتني فأفقدتني متعة الحياة الذاتية»!!
هو ناقد مبدع.. دارس مدقق.. معلم رائع.. رجل مجرب.. مبدع.. مثقف متفتح.. مفكر متوازن.. إنه على أية حال واحد من الذين سيبقون أحياء في الحياة إلى ما شاء الله للأدب العربي أن يخفق بحروف الضاد المسكونة بوردة الحياة وسكينها..
لن ننسى ما أنتجه في التأليف والتحقيق والترجمة والإبداع.. فعدد كتبه تجاوز سنين عمره البالغة ثلاثاً وثمانين سنة.. كتب في النقد، والشعر، والسيرة، والقصة، والرواية، والمقالة.. فكان موسوعياً فيها كلها.. وكان ناقداً معلماً أيضاً.. سار في ركب التراث إلى جوار ركب الحداثة.. وعانق وعي القديم إلى جانب معانقته للحديث والمعاصر.. فأهدى الدارسين حيث وجدوا علماً غزيراً .. ولغة حميمة..
كان إحسان عباس في هذا كله عالماً عربياً له فرادته التي تميزه عن الآخرين، وتضعه إلى جانب عمالقة الأدب العربي الحديث: أحمد أمين، وطه حسين، والعقاد، وشوقي ضيف..!!
عندما تتوقف عند هذه القامة الثقافية «الرائعة»، لابد أن تذكر قوله صلى الله عليه وسلم :{أفضل الصدقة أن يتعلم المرء المسلم علماً ثم يعلمه أخاه المسلم}.. هكذا غدا إحسان رشيد عباس واحداً من الذين تصدقوا.. وتصدقوا.. ثم مات جسداً؛ لتبقى صدقته روحا جارية، تنير السبل أمام الدارسين في فنون الأدب كلها.. هنا يترعرع وهج الحياة الحقيقية .. بجانب وهج الموت الماثل في الكيان الصهيوني الذي مسح قريته ( عين غزال) التي كانت أمنية العودة لا تفارق وجدانه أو مخيلته.. أمنية ولّدت فيما بعد في داخله (غربة الراعي) الذي يعيش بعيداً عن وطنه وأرضه وأهله.. لم يقتله اليأس، ولم تخدعه أوهام المنافي.. كان صبوراً جلداً يرى فلسطين العربية المسلمة في ثنايا كل ما كتب، وخاصة في ثنايا كتاباته عن الأندلس.. والمقاومة...!!
لابد أن يبقى في ثقافة الدارسين.. «زيتونة حيفاوية» تمتد جذورها عميقا .. لتنتج الزيت نوراً ودواء وغذاء.. أو «دالية خليلية» تعيش على ندرة الماء لتخصب العنب بألوانه كلها.. أو «نخلة ريحاوية» تجعل الصحراء حياة آمنة...
يرحمك الله يا أبا أسامة!! ويجعل لك في كل حرف كتبته أو نطقته أو قرأته؛ لتخدم من خلاله هذه الأمة، بذرة في الطريق إلى الإقامة الخالدة في جنان النعيم
 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mrym.akbarmontada.com
 

شجرة الحياة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الصداقة العربية :: المنتدى الادبي-
انتقل الى:  
© phpBB | انشئ منتدى | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | احدث مدونتك مجانيا